من مدرسة الحياة
لنتعلم من الحياة درسا ولنتعلم من أخطائنا وتجاربنا

:: سمفونيات ضائعه .....


تنفتح الارض من تحتكم لتخرج ما فيها من حمم وجثث كانت لكم ايها المشوهون بصورة بشر وتغضب السماء لتفرغ عليكم صواعقها فتشتعلون نارا وحريقا تصرخون ألما ونحيبا وهي من تطفئ رمادكم المشتعل لتبقون جثثا تصحو على أترابها الأشجار والأزهار بشوك حمرة الدم الذي أرقتموه في حياتكم بقسوتكم ومخالبكم وأنياب حقيقتكم التي ظهرت عليكم ومزقت قناع وجوهكم المنافقه..... 

     مررت اليوم على مدينتي الناحبة لشوارعها وجثث أطفالها وبراءتهم ... على سكة الحديد هذه مشيت معك على قطار الحب أيها الرجل وعلى قطار الموت رميتني لأمضي مع أشباحكم البشرية الكاذبه .... وعند جثة وردتي الربيعيه خنقتموني ومنعتموني من احتضانها فماتت ومت معها وعاش الدمع يسقيها لتنبت من جديد بشوك حاد الرأس متين الجذع ليشوه جمالها .... وجمالي ....

      نهضت منذ قليل من فراشي البارد لمحت ظلي المكتحل بالسواد يسير خلفي منكسا رأسه أحدب الظهر ووجهي يشع صفارا كما الموت الذي يسكن أحدنا عندما يريده ...... 
يا لربيعك يا عمري بكرت العواصف قدومها هذه السنه وجمدت الثلوج كل شيئ فيك حتى رغبة الحياه بك... باتت نائمة خاملة تقارب أن تنتهي في تجمد قبرها ..... 

    في يوم قلت لي يا عزيزي إن الحياه جميلة بجمالك ولطيفة بلطفك... كم فرحت لسماعي هذا منك يا عزيزي فعشقت الورد بشوكه والتوت الأحمر البري بسمّه ومشينا معا طويلا أنت بجسدك وأنا بقلبي .... ولكني اليوم وبعد مضي كل تلك السنوات على ولادة دمعي دعني أقول لك لقد اكتشفت أن الحياه قاسية بقسوتك وبشعة ببشاعتك ..... 

     غادرت بحقائبي ذلك المنزل الذي استوطنته الوحشه والوحده وأصبحت أمشي في شوارع مدن الغربه لأجد لي مكان فاتخذت من البحر مسكنا لي ومن شاطئه مرفا لأوراقي لتغادر بدورها اليك ومن رمالك غطاء لي علني اختفي ويبتعدون لكن براءة الاطفال وعشقهم للرمال تظهرني من مخبئي وتجعل مني ضحية مكشوفة فأبقى مكاني محاولة اقناع نفسي بأني في منزلي ومازلت مختبأه .... حتى الطفولة في لحظة من اللحظات تصبح قاسية لتظهر حقيقتنا وصدقنا فحينها نحصل على الموت ونكون الضحايا ....

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 17 اكتوبر, 2009 10:55 ص , من قبل tsj555
من المملكة العربية السعودية

موضوع جدا قاسي على قلوب المسلمين
اعاد الله الاراضي لأهلها
تقبلي مروري وشوقي لجديدك
كما ادعوك لجديدي استنير بفكرك الراقي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية