من مدرسة الحياة
لنتعلم من الحياة درسا ولنتعلم من أخطائنا وتجاربنا

:: خربشات الماضي

هذا المساء

جالسة امام نافذتي

امارس عادتي بالتأمل

تلك الشجرة المواجهه لغرفتي

عارية من الاوراق

يا لها من صلعاء

وابتسم

انظر لقطة تختبئ بحاوية القمامة

عم تبحث؟

ساراقب

ظهر قط اخر

تقفز القطه وتلاحقه

انهما يلعبا الغميضة

وابتسم

عصفور على غصن الشجرة

يقفز من غصن لغصن

وصديقه يزقزق

انهما الراقص والعازف

وابتسم

انني الان اعرف

للطبيعة حياة ايضا

هي ليست مختلفه عنا كثيرا

فكلانا يكسرنا القدر في لحظة من اللحظات

كلانا تحطمنا العواصف

كلانا نقابل ونفارق

اعتقد ان الفرق

هو اننا نغدر ببعضنا البعض

نحن البشر

نسبب الجراح لبعضنا

نسرق احلام بعضنا

نحطم حياة بعضنا

يا لغرابة ما عرفته الآن

ارتشف شيئا من فنجاني

للقهوة رائحة جميلة

تذكرني برائحة العم ابو محمود

ذاك العجوز الذي كان يزعجني دوما

بصوت فيروز كل صباح

كم كنت اتذمر وادعو ان تنقطع الكهرباء ليطفيء المذياع

رغم ذلك

هو كان السبب بعشقي لها

لتلك المرأه التي تعشق الغناء

وتعشق الدندنه

اذكر يوم صنعت قالب كعك بالبرتقال

انني حملت له بعضا من القطع

ربما هي 6 قطع او هي 10

يومها عرفت سر حبه لفيروز

لقد كان كل صباح يصحو على انغامها

ولكن

بصوت زوجته فاديه

أنا لحبيبي وحبيبي الي

لكنه لم يكن ليكمل لي بقية القصه

وفي يوم صحوت على صوت الهدوء

أين صوت فيروز

خرجت من غرفتي اسمع الجار حسام يقول لابي

متى الدفن ويجيب ابي غدا بعد صلاة العصر

من الذي مات

لم اكترث

كل ما كنت اهتم به ان احضر كعكة البرتقال ذاك الصباح

فهو يوم الجمعه

وكالعاده احضر بعض القطع التي لا اذكر كم هي

وانزل درجات السلم بسرعه

لاستمع  لحكاوي عمي ابو محمود عن فلسطين

ولكن

كان امام منزله سيارة اسعاف

ماذا حدث؟

هل هو مريض؟

قالت لي جارتنا ام علي

اجل يا ابنتي انه مريض وسيعود

اعطيت القطع للمسعف وقلت له اعطها اياه

فابتسم بحزن

ما كنت افهم تلك النظرات

فقد كنت ما ازال في الرابعة عشر من عمري

ولكنني اليوم ادركت

انهم كانوا يخفون الأمر عني

لقد مات عمي ابو محمود

من يومها

احببتها فيروز

ولكن لم اعرف ماذا حدث لابنه زوجته

استمري بالغناء يا فيروز

فقد اعرف يوما ماذا حدث ؟

وسر انه كان يحب اغنية يا جبل البعيد

ارتشف من جديد شيئا من قهوتي

اتابع التأمل من النافذه

انظر للافق

ذاك الذي كنت انظر اليه دوما

احلم بتلك البلاد التي تقع خلفه

بمدن جديده آمنه

مدن بريئه وطفوليه

كم كنت غبية بافكاري

فلم تكن خلف ذاك الافق مثل هذه البلاد

فالاطفال لا يحكمون المدن

هم لادور لهم في المدن

سوى البكاء واللعب بالكره

والعرائس

والدمى القطنيه

وتشجيع الرجل الخارق والرجل العنكبوت

والرجل الوطواط

وأنا

في طفولتي

من كنت أشجع

ابتسم

لانني اذكر

ليدي

تلك السيده الصغيره

ابتسم من جديد

لاصير اضحك بهدوء

ما أجمل تلك الطفولة البريئه

ولكن ما يفاجئني

انني الان امارس رياضة التكواندو

من سيدة صغيرة الى شرسه

يا لهذا التحول الغريب

صحيح ما عدت امارسها الان

ولكني اعرفها تماما واعرف حركاتها

ارتشف اخر رشفة من فنجان قهوتي

وانهي رحلة تأملي

بذكرى رحيل صديقتي للدار الاخرى

رحماك يا صديقتي الحبيبه

واقرا الفاتحه

واقفل اوراقي

لاتابع يومي

واعود لها في المساء القادم

بطبشور

قطر الندى

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 08 يوليو, 2009 11:45 م , من قبل asdfg71
من سوريا

مساء الخير
يالهي ما اجمل تلقائيتك بالسرد وكانك تعزيفين لحنا صباحيا بصور نراها كل يوم دون ان نعي جماليتها وقربها من انفسنا الا بعد ان نفقدها
مع قهوة الصبح كانت خربشات الماضي حاضرة على صفحات اليوم باسلوبك الجميل والرائع
تقبلي مروري




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية